ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين بآمل طبرستان، وكان حافظًا للكتاب عارفًا للقراءات، مجتهدًا من غير تقليد، عارفًا بأقاويل الصحابة، وله التاريخ المشهور (¬١) ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة اثنتين وثلثمائة، وكتاب حسن في التفسير (¬٢) وله في أصول الفقه، وفروعِهِ (¬٣) كتب كثيرة، ولما مات تعصّبتْ عليه العامة ورموه بالرفض، وما كان سببه إلا أنه صنّف كتابًا في اختلاف الفقهاء، ولم يذكر أحمد بن حنبل، فقيل له في ذلك فقال: لم يكن أحمد بن حنبل فقيهًا، وإنما كان محدّثًا، فاشتد ذلك على الحنابلة. وكانوا لا يُحصون كثرةً ببغداد فشنعوا عليه بما أرادوه.
سنة إحدى عشرة إلى خمس عشرة
في سنة إحدى [عشرة]: كبس (¬٤) أبو طاهر القرمطي البصرة ليلًا، وعلت القرامطة على أسوارها، وقتلوا عاملها، وأقاموا سبعة عشر يومًا يقتلون الناس ويحملون الأموال. وفيها (¬٥): توفي أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين (¬٦) الجريري بضم الجيم، وهو من مشايخ الصوفية. وإبراهيم بن السري (¬٧)، الزجاج النحوي، صاحب كتاب معاني القرآن.
وفيها (¬٨): توفي محمد (¬٩) بن زكريا الرازي الطبيب المشهور. وكان في شبيبته يضرب بالعود، فلما التحى قال: كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستحسن