كلامه، ووقع منه موقعًا حسنًا، وكتب له يراليغ (¬١) مضمونها: «إننا قد جهزنا جلال الدين بن الدوادار في شغل مهم لنا ورسمنا له بما يفعل، ومرسومنا أن يمتثل جميع الخوانين والأمراء والنواب والقراولات وكافة الناس أمر جلال الدين المذكور، وأنه مهما فعل يقتل من يريد ويخلّي من يريد!، وأن لا يعارض في أمر من الأمور، ولا يعترض عليه بسبب من الأسباب، ومن هذا ومثله فتوجه جلال الدين وحط يده في كلّ من بقي يجده من أمراء المغل وأكابرهم والمقربين عند هولاكو، وفعل فيهم ما أراد وفتك فيهم أنواع الفتك حتى وصل إلى بغداد واستعد فيها لما يريد أن يعمله، وأخذ منها ما أراد ومن أراد؟! ودخل البرية هاربًا من هولاكو على عزم الوصول إلى مملكة مصر فأدركه أجله قبل الوصول إليها.
وبلغ هولاكو ما فعله جلال الدين في المغل من الفتك والقتل والتنكيل، ثم ما أخذه من بعده وخرج به هاربًا منه، فانفطرت كبده ومات غمًا (¬٢).
قال شيخنا شمس الدين الأصفهاني: ومات هولاكو ولم يملك ملكًا مستقلًا؛ وإنما كان نائبًا عن أخيه منكوقان ولا ضربت باسمه صكة درهم ولا دينار؛ وإنَّما كانت تضرب باسم أخيه منكوقان.
ثم كان هكذا أبغا (¬٣)، ومن بعده إلى أن استقل أرغون بن أبغا (¬٤) بالملك وأضاف اسمه في السكة إلى اسم صاحب التخت أمير لا يزال مقيم في مملكة إيران مع هولاكو، وبنيه له عندهم حرمة كبيرة، ومكانة محفوظة حتى ملك محمود غازان بن أبغا (¬٥) فكتب اسمه بمفرده على السكة وأسقط اسم القان - صاحب التخت - وأهان أمر أميره حتى لم يبق له وضع ولا حرمة، وامتهن ذلك الجانب، واستقل بالملك والسلطنة في بلاده.