في مملكة القان الكبير صاحب التخت، وهو صاحب الصين
قد ذكرنا في صدر الفصل الأول: أنَّ القان الكبير هو القائم مقام جنكزخان، والجالس على تخته؛ وهو متغلغل في الشرق، ومقامه نجان بالق من بلاد الخطا؛ وهو أجل ملوك توران التي في مملكة الترك (¬١) من قديم الدهور والآباء، وبها وبما جاورها أو قاربها كان أفراسياب (¬٢)، غير أنه خرج عن هذا القان ما هو الآن لابني عمة الدين؛ تقدم ذكرهما.
وإلى هذا القان إشارة الثلاثة أبناء عمه؛ وهو كالخليفة عليهم، فإذا تجدد في مملكة أحد منهم مهم كبير (¬٣) مثل لقاء عسكر، أو قتل أمير كبير بذنب، أو صلة إليه اليسق - أي الحكم أو ما يناسب هذا - أرسل إليه وأعلمه ولا افتقار إلى استيذانه، ولكنها عادة مرعية.
قال الفاضل نظام الدين ابن الحكيم الكاتب البوسعيدي (¬٤): إنَّ هذا القان ما يزال يكتب إلى كل من القانات (¬٥) الثلاثة يأمرهم بالاتحاد والألفة، وإنه إذا كتب إليهم بدأ باسمه قبلهم، وكلّهم مذعنون له بالتقدم عليهم.
وحدثني بكثير مما عليه صاحب هذه المملكة، وأنهم على ما هم عليه من الجاهلية على السيرة الفاضلة الشاملة لأهل مملكته، ومن يرد إليها بجناح العدل