ميمنة السلطان على الفرنج، فأزالهم عن موقفهم، والتزق بالسور (¬١)، وانفتح الطريق إلى المدينة، فأدخل السلطان إلى عكا عسكرًا نجدة، وكان من جملتهم أبو الهيجاء السمين، وبقي المسلمون يغادون القتال ويراوحونه إلى عشرين شعبان، ثم كان بين المسلمين وبينهم الوقعة العظيمة (¬٢)، فإن الفرنج اجتمعوا وحملوا على السلطان في القلب، فأزالوه عن موقفه، وأخذ الفرنج يقتلون (في) (¬٣) المسلمين إلى أن بلغوا خيمة السلطان، فانحاز السلطان هو وخاصته إلى جانب «وانضاف إليه جماعة» (¬٤) وانقطع مدد الفرنج، واشتغلوا بقتال الميمنة فحمل السلطان على الفرنج الذين خرقوا القلب (¬٥) وعطف الجيش عليهم، فأفنوهم قتلًا، فقتل في ذلك الوقت من الفرنج قريب الثلاثين (¬٦) ألفًا، ووصل المنهزمون من المسلمين بعضهم إلى طبرية، وبعضهم إلى دمشق، وجافت الأرض بعد هذه الوقعة، ولحق السلطان مرض القولنج، فأشار عليه الأمراء بالانتقال من ذلك الموضع، فوافقهم ورحل عن عكا رابع عشر رمضان هذه السنة إلى الخروبة (¬٧) فلما دَخَل تمكن الفرنج من حصار عكا وانبسطوا في تلك الأرض، ووصل أسطول المسلمين في البحر مع حسام الدين لؤلؤ الحاجب (¬٨)، فظفر بأسطول الفرنج وأخذه وأخذ من الفرنج أموالًا عظيمة، ودخل بالكل إلى عكا، فقوي به قلوب المسلمين، وكذلك وصل الملك العادل بعكسر مصر وبالسلاح إلى أخيه السلطان، فقويت قلوب المسلمين بوصوله.
وفي سنة ست وثمانين:
بعد (¬٩) دخول صفر رحل السلطان من الخروبة، وعاد إلى قتال الفرنج بعكا، وكان الفرنج قد عملوا قرب سور عكا ثلاثة أبرجة طول البرج ستون ذراعًا، جلبوا خشبها من جزائر البحر وعملوها طبقات، وشحنوها بالسلاح ولبسوها جلود البقر والطين بالخل،