ولئلا تعمل فيها النار، فتحيل المسلمون وأحرقوا البرج الأول فاحترق بمن فيه من الرجال والسلاح، ثم أحرقوا الثاني والثالث (¬١)، وانبسطت نفوس المسلمين لذلك بعد الكآبة، ووصلت إلى السلطان عساكر البلاد وبلغ المسلمين وصول ملك (¬٢) الألمان، وكان قد سار من بلاد وراء القسطنطينية بمائة ألف مقاتل، واغتم المسلمون لذلك وأيسوا من الشام، فسلط الله على الألمان الغلاء والوباء، فهلك أكثرهم في الطريق، ولما وصل ملكهم إلى بلاد الأرمن نزل في نهر هناك يغتسل فهلك غرقًا، وأقاموا ابنه مقامه، فرجع من عسكره طائفة إلى بلادهم وطائفة اختارت أخا ابن الملك المذكور، فرجعوا مع ابن الملك، ووصل مع ابن الملك المتولي أولًا إلى فرنج عكا ألف مقاتل وكفى الله المسلمين شرهم وبقي السلطان وفرنج عكا يتناوشون القتال إلى العشرين من جمادى الآخرة، فخرجت الفرنج بالفارس والراجل من خنادقهم، وأزالوا الملك العادل عن موقفه، وكان معه عسكر مصر، فعطف عليهم المسلمون وقتلوا من الفرنج قريب عشرة آلاف فارس، فرجعوا إلى خنادقهم وحصل للسلطان مغص، فانقطع في خيمة صغيرة، ولولا ذلك لكانت الفيصلة، ولكن إذا أراد الله أمرًا فلا مردّ له.
وفيها (¬٣): لما قوي الشتاء واشتدت الريح، أرسل الفرنج (¬٤) مراكبهم إلى صور خوفًا أن تنكسر، فانفتحت الطريق إلى عكا في البحر، وأرسل السلطان إليها البدل، فكان العسكر الذي خرجوا منها أضعاف الواصلين إليها، فحصل التفريط لذلك.
وفيها (¬٥): ثامن شوال توفي زين الدين يوسف بن زين الدين علي كوجك صاحب أربل، وكان مع السلطان بعسكره، ولما مات أقطع السلطان أربل أخاه مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين على كوجك، وأضاف إليه شهروز وأعمالها، وارتجع ما كان بيد المظفر وهو حرّان والرها، وسار مظفر الدين إلى أربل وملكها.