بشراك يا ملك الدنيا لَقَدْ شَرُفَتْ … بك الممالك واستعلت (¬١) على الرتب
مابعد عكا وقد لانَتْ عريكتها … لديك شيء تلاقيه على تعب
فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها … مدّت إليك نواصيها بلا نَصَبِ
كم قد دَعَتْ وهي في أَسْرِ (¬٢) العدى زمنًا (¬٣) … صيد الملوكِ فَلَمْ تُسْمَعْ ولم تجبِ
أتيتها (¬٤) يا صلاح الدين معتقدًا … بأنَّ ظن (¬٥) صلاح الدين لم يخب
أسَلْتَ فيها كما سالت دماؤهم … قبل إحرازها نهرًا (¬٦) من الذهب
أدركت ثأر صلاح الدين عندهم (¬٧) … منه بسر طواه الله في اللقب (¬٨)
وجئتها بجيوش كالسيول على … أمثالها بين أجام من القصب
وحطتها (¬٩) بالمجانيق التي وقَفَتْ … أمام أسوارها في جَحْفَل لجب
مرفوعة (¬١٠) نصبوا أضعافها فغدا (¬١١) … للكسر والحكم منها كلّ منتصب (¬١٢)
وبعد صيحتها بالزحف فاضطربت … رعبًا وأبْدَتْ بخديها إلى الترب (¬١٣)
وغنت البيض في الأعناق فارتَقَصَتْ … أبراجها (¬١٤) لَعِبًا منها مع اللعب
وخَلَّقَتْ (¬١٥) بالدم الأسوار فابْتَهَجَتْ … طيبًا ولولا دماء القوم لم تطب
وأبرزت كل خُود كاعب نثرت … لها الرؤوس (¬١٦) وقد زُفَتْ بلا طَرَب (¬١٧)
ظنوا بيوت البروج (¬١٨) الشمّ تَعْقلهم … فاستَعْقَلْتهم فلم تطلق من النوب (¬١٩)
فأحرزتهم (¬٢٠) ولكن للسيوف لكي .. لا يلتجي أحد منهم إلى الهرب
وجالت (النار) (¬٢١) في أبراجها وغلَتْ … فأطْفَأَتْ ما بصدر الدين من كرب
أضْحَتْ أبا لهب تلك البروج وقد … كانت بتعليقها حمالة الحطب
وأفلت البحر منهم من يخير من (¬٢٢) … يلقاه من قومه بالويل والحرب