وتمت النعمة العظمى وقد كملت (¬١) … بفتح صور بلا حصر ولا نصب
أختان في أن كلا منهما جمعت … أختان بالكفر لا أختان في النسب (¬٢)
لما رأت أختها بالأمس قد خربت … كان الخراب لها أعدى من الجرب
إن لم يكن تم لون البحر منصبغا … بها إليها وإلا ألسن اللهب
فالله أعطاك ملك البحر وابتدأت (¬٣) … لك السعادة ملك البر فارتقب (¬٤)
من كان مبدأه عكا وصور معا … فالصين أدنى إلى كفيه من حلب
فلا برحت عزيز النصر (¬٥) مبتهجا … بكل فتح قريب المنح مرتقب
وكتب ابن عبد الظاهر (¬٦) إلى الملك الأشرف في فتح عكا من قصيدة:
أيها السامعون فتح صلاح الدين … هذا فتوحه قد أعيدا
قد رعى في فتوحها لأبيه … ولكل من في الأنام عهودا
أنجدته ملائك وملوك … كثرت عسكرا له وجنودا
تجعل الكفر في العقوب دفينا … وتعيد الإيمان خلقا جديدا
كم بها غلاظ شداد تجعل … الناس والحجارة وقودا
ومجانيق لا تمل صدودا … وثقوب ما إن تمل ورودا
كم لهم أرسلت وقالت ملو … أو قد تكونوا حجارة أو وقودا
لم يكن للصليب نطق لنادى … أنت يا منجنيق أصلب عودا
كل هذا بسعد أشرف ملك … زانه الله بسطه وسعودا
ولما فتحت (¬٧) عكا ألقى الله في قلوب الفرنج الذين بساحل الشام رعبا، فأخلوا صيدا وبيروت، وتسلمها الشجاعي في أواخر رجب. وكذلك هرب أهل مدينة صور، فأرسل السلطان وتسلمها، ثم تسلم عثليث (¬٨) في مستهل شعبان، ثم تسلم