ففي كل قطر للعدى وحصونهم … من الخوف أسياف تجرّد أو خضر
فلا حصن إلا وهو سجن لأهْلِهِ … ولا جَسَدٌ إِلا لأَرْواحِهِمْ قَبْرُ
يظنُّون أن الصبح في طُرَّةِ الدجى … عجاج تراءت فيه أسيافك الحُمْرُ
قصدت حمى من قلعة الروم لم تُبحْ … لغيرك إذ غرتهم المغل فاغتروا
ووالوهم سرًا ليخفوا أذاهم … وفي آخر الأمر استوى السر والجهر
وما المغلُ أكفاء فكيف سواهم … ولكنّه غزو وكلّهم كفر (¬١)
وأيضًا لارغام التتار الذي بهم … بمسكهم إذ فهرهم لهم قهر
صرفت إليهم همةً لو صرفتها … إلى البحر لاستولى على مده الجزر
ففروا ومن كان يرجو نصرهم … والوالقد غروهم ولقد بروا (¬٢)
ووالوا وقد ضاق الفضاء عليهم … إلى أن غدوا في الضيق كالخاتم البر
تخطفهم (¬٣) أطراف جيشك كلما سروا … وأسروا وعاينوا عَلَمًا فسروا (¬٤)
وما قلعةُ الرُّوم التي حُزْتَ فَتْحَها … وإنْ عَظُمَتْ إلا إلى غيرها جسر
طليعة ما يأتي من الفتح بعدها … كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر
محجبة بين الجبال كأنّها … إذا ما تَبَدَّى (¬٥) في ظهائرها سر
تفاوت وصفاها (¬٦) فللموت فيهما … مجال (¬٧) وللنسرين بينهما وكر (¬٨)
فبعض رسا حتى علا الماء فوقه … وبعض سما حتى همى دونه القطر
يحيط بها نهران تبرز فيهما … كما لاح يومًا في قلائده النحر
وبعضهما العذب الفراتُ وإنه … لتحصينها كالبحر دونه البحر
سريع يفوت الطرف جريًا وعده … كريح سليمان التي يومها شهر
لها قلّة لم نرض سقيًا فراتها … وفي روضها ماء المجرة ينجر
مخاض (¬٩) منون السحب فيها كأنها … إذا ما استدارت حول أبراجها نَهْرُ
على هضب صم (¬١٠) يكلّم صخرها ال … سديد وفيها عن إجابَتِهِ وَقْرُ
لها طرق كالوهم أعيا سلوكها … على الكفر حتى ما يخيلها الفكر (¬١١)