إذا خَطَرتْ فيها الرياح تعثّرتْ … أو الذرُّ يومًا زل عن متنها الذرُّ
يظلُّ القطا فيها ويخشى عقابها العقاب … ويَهْفُوا في مراقيها النسر (¬١)
فصبحتها بالجيش كالروض زهرة (¬٢) … صوارِمُهُ أنهاره والقنا الزهر
وأبْعَدْتَ بل كالبحر والبيض موجة … وجرد المذاكي (السفن) والخود الدر (¬٣)
وأَغْرَبْتَ بل كالليل عوج سيوفُهُ … إهلتُهُ والنبل أنْجُمُهُ الزهر
وأخطأت لا بل كالنهار شموسُهُ … محيّاك والآصال راياتك الصفر
ليون من الأتراك أجامها (¬٤) القنا … لها في كل يوم في ذرى ظفر ظفر
فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها … عليهم ولا ينهل من فوقهم قطر
غيوث إذا الحرب العوان تعرضت … لخطابها بالنفس لم يُغْلِها مَهْرُ
ترى الموت معقود بهدب نبالهم … إذا ما رماها القوس والنظر الشزر
ففي كل سرح غصن مهفهف … وفي كل قوس مده ساعد بدر
إذا صدموا (¬٥) شم (¬٦) الجبال تزلزلَتْ … وأصْبَحَ سهلًا تحت خيلهم الوعر
ولو وَرَدَتْ ماء الفرات خيولُهُم … لقيل هُنا قد كان فيما مضى نَهْرُ
إذا رأوا بها (¬٧) سورًا فأضحت كخنصر … لذي خاتم أو تحت منطقة خَصْرُ
وأرخوا إليها من بحار أكفّهم … سحاب ردى لم يخل من قطره قطر
كأن المجانيق التي قمن حولها … رواعد سخط وَيْلُها النار والصَخْرُ
أقامت صلاة الحرب ليلًا صخورها … فأكثرها شفع وأقلها (¬٨) وتر
لهم أسهم مثل الأفاعي طوالُها … قواتِلُ إلا أن أكثرها (¬٩) البتر
سهام حَلَتْ سهم اللحاظ لفتكها … وما فارقت جفنًا وهذا هو السحر
تزور كناسًا عندهم أو كنيسةً … فلادمية تبدي حذارًا ولا حذر
ودارت (¬١٠) بها تلك النقوب فأشْرَقَتْ … وليس عليها في الذي فَعَلَتْ حَجْرُ
فأضحت بها كالصب يخفي غرامه … حذار أعاديه وفي قلبه جمرُ