لصاحبها كالملك يتصرف فيه كيف يشاء من بيع وهبة ووقف لمن أراد، والمعايش لمدة الحياة لا غير والمرسومات والإنعامات.
قال: وهي مما لا يحصى.
قال: ومن هؤلاء من المستوفين (¬١) من له الضبط على اتساع أقطار الممالك.
قال: وأما وظيفة القضاء فعادة هذه المملكة أن يكون بها في صحبة السلطان قاضي قضاة الممالك؛ وهو يولّي في جميع المملكة على تنائي أقطارها إلا العراق فإنَّ لبغداد قاضي قضاة مستقل بها يولي بها، وفي بلادها جميع عراق العرب.
وقال لي قاضي القضاة أبو محمد الحسن الغوري: إنَّ آخر ما استقر له ست قري وتومان عشرة آلاف دينار في السنة.
قال الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم: إنَّ ملوك هذه المملكة وأمراءها لهم ميل كلي إلى الشراب؛ فملوكها اشتغالهم كله بلذاتهم، وأمور دولتهم منقسمة بين أمير الألوس والوزير على ما تقدم، ولاشتغال سلاطينهم باللذات وانعكافهم على منى نفوسهم، ومنتهى شهواتهم عرضوا عن تدبير البلاد وأحوالها ولم يفكروا في مالها إن كثر أو قل. وبملتهم كيش (¬٢) ونعمان وهما مغاص اللؤلؤ، وبالدامغان في حيلها معدن ذهب.
قال لي شيخنا الإمام العلامة فريد الدهر شمس الدين أبو الثناء محمود الأصفهاني: إنَّ هذا المعدن قليل المتحصل لكثرة ما يحتاج من الكلف حتى يستخرج. وبشنكاوة شرقي العجم البازهر (¬٣) الحيواني يوجد بمعاليق الايايل؛ وهو الذي لا يباريه شيء في مقاومة السموم.
قال ابن البيطار (¬٤): وأجوده الأصفر ثم الأغبر، وخاصة النقع من السموم