طائفة متغلبة على هذه البلاد، والمملكة التي استولت عليها، وما استقر في يديها، على ما ننبه عليه في موضعه.
وقد ذكر أبو الفضل عبد الله بن عبد الظاهر (¬١) دخول الملك الظاهر ﵀ هذه البلاد وخروجه منها في رسالة قال فيها (¬٢):
وسرنا لا يستقر بنا قرار، ولا يقتدح من غير سنابك الخيل نار، ولا نقيم إلا بقدر ما يتزيد الزائر من الأهبة أو يتزوّد الطائر، من النغبة تحمل همنا الخيل العاق، ويكبو البرق خلفنا إذا حاول بنا اللحاق. وكان السلطان من حلب قد أمر جميع عساكره بادراع لامات حربهم، وحمل آلات طعنهم وضربهم.
ورحلوا من حلب جرائد على الأمر المعهود، قد خففوا كل شيء حتى عن السيوف الغمود، فسرنا في جبال يشتهى فيها سلوك الأرض، وأودية تهلك الأشواط فيها إذا ملئت الفروج من الركض (¬٣)، واستقبلنا الدرب كما قال المتنبي (¬٤): [من الطويل]
رمى الدرب بالخيل العتاق إلى العدا … وما علموا أنَّ السِّهام خُيول