وقوله (فَيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ) ذكر ابن الأنباري (¬١) فيه ثلاثة أقوال (¬٢).
أحدها: أنَّ الخاصَّةَ تَصِلُ إليه فتَسْتفيد منه، ثم يَرُدُّون ذلك على العامَّةِ ويُؤَدُّون إليهم ما استفادوا، يدلُّ عليه قوله فيما بعد: (يدخلون روادًا، ويخرجون أَدِلَّةً).
والقول الثاني: أنَّ الباء فيه بمعنى (من) أي: يرُدُّ على العامَّةِ مِنْ جُزْءِ الخاصة.
والثالثُ: أي يَجْعَلُ العامَّةَ مكان الخاصَّةِ، فَيَرُدُّ ذلك على العامة بدلًا من الخاصة.
وقوله (وقَسْمُه) برفع الميم، عطف على الإيثار.
والرواد: جمع الرائد، أي: يدخلون [طالبي] (¬٣) حاجات لأنفسهم ولغيرهم.
والأدلَّة: قد ذكرناه بالدال المهملة، وبالذال المعجمة، أي: يَخْرُجون مُتَّعِظين فيما وُعِظوا، مُتواضعين من قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وهو حسَنُ إِنْ ساعدته (¬٤) الرّواية.