وَجَدًا (¬١) طَبَقًا، غَدَقًا مُغْدِقًا عامًا، هنيئًا مَرِيئًا، مَرِيعًا مُرْبِعًا، وابلًا شاملًا، مُسْبِلًا مُجَلّلًا، دائمًا دِرَرًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير رائث، غيثًا اللهم تُحْيِي به البلاد، وتُغِيثُ به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللهم أَنْزِلْ في أرضنا زينتها، وأَنْزِلْ علينا في أرضِنا سكَنَها، اللهم أنزل علينا من السَّماءِ ماءً طَهُورًا تُحْيِي به بلدةً مَيْتًا، واسْقِه مما خلَقْتَ لنا أنعامًا وأناسي كثيرًا».
قال: فما برحنا حتى أقبلَ فَزَعُ مِنْ (¬٢) السحاب فالتأم (¬٣) بعضُه إلى بعض، ثم مطرَتْ عليهم سبعةَ أَيَّامٍ وليالِيَهُنَّ، لا تُقْلِعُ عن المدينة؛ فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول الله، قد غرِقَتِ الأرض، وتهدَّمَتِ البيوت، وانقطعَتِ السُّبُلُ؛ فادْعُ الله - تعالى - أن يَصْرِفَها عنَّا، فَضَحِك رسول الله ﷺ وهو على المنبر، حتى بدت نواجذه تعجبًا لِسُرعة ملالةِ ابنِ آدم، ثم رفع يديه، ثم قال: «حوالينا ولا علينا، اللهم على رؤوس الضّراب، ومنابت الشجر، وبطون الأودية، وظهور الآكام» فتصدَّعَتْ عن المدينة، حتى كانت في مِثْلِ التَّرْسِ عليها كالفسطاط، تَمْطُر، مراعيها، ولا تمطر فيها قطرة (¬٤).