وفيه دليل أنَّ السابق إلى المباح أَوْلَى به ممَّنْ بعده، وأن معرفة حق أولي الفضل مُستحبَّة، وأنَّ الإيثار في الأحوال مندوب إليه، وفيه معجزات النبي ﷺ.
٧٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ سنة خمس وسنة ست وخمس مئة، قال: حدثنا أبو نعيم أحمدُ بنُ عبدِ الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا (¬١) أبو يعلى محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مُجاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عُقَيل، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: قحَلَ (¬٢) النَّاسُ على عهد رسول الله ﷺ، فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول الله، قحط المطر، ويبسَ الشَّجَرُ، وهلَكَتِ المواشي، وأَسْنَتَ النَّاسُ؛ فَاسْتَسْقِ لنا ربَّكَ ﷿، فقال: «إذا كان يوم كذا وكذا - يعني: فاخْرُجوا - واخرجوا معكم بصدقات».
قال: فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله ﷺ والنَّاسُ معه، يمشي ويمشون عليهم السكينة والوقار حتى أتَوُا المُصلَّى، فتقدم النَّبِيُّ ﷺ فصلى بهم ركعتين يَجْهَرُ فيهما بالقراءة، وكان رسولُ الله ﷺ يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب، وهل أتاك حديث الغاشية، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوَجْهِه، وقلَبَ رِداءَه - زاد غير أبي نُعَيم عن الطَّبَراني: قال: لكي يَنْقَلِبَ القَحْط إلى الخِصْب - ثم جثا على ركبتيه، ورفع (¬٣) يديه، وكبر تكبيرةً قبل أن يَسْتسقي، ثم قال: «اللهمَّ اسْقِنا وأَغِثْنا، اللهم اسْقِنا غَيْئًا مُغِيثًا، وحيًا ربيعًا،