بميثاق آخر: بالرسالة والنبوة، فذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح﴾ الآية (¬١).
وهو قوله ﷿: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وذلك قوله - تعالى -: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]، وهو قوله - تعالى -: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ، رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤].
كان في علمه يوم أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، وكان روح عيسى ابن مريم من تلك الأرواح التي أخذ الله - تعالى - عليها العهد والميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها، تلا إلى قوله - تعالى -: ﴿مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢١ - ٢٢] قال: حملت التي خاطبها وهو روح عيسى ﵇، قال أبي ﵁: دخل من فيها (¬٢).