إذنًا، قال: حدثنا أبو أحمد محمَّد بن علي المكفوف سنة أربع وثلاثين، قال: أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن عمر بن حفص، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم - هو شاذان، قال: حدثنا سعدُ بنُ الصَّلت، عن يحيى بن العلاء، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: أصاب بنو العنبر دماء في قومهم، فارتحلوا، فنزلوا بأخوالهم خُزاعة.
فبعث رسول الله ﷺ إلى خُزاعة فصدقهم، ثم صدق بني العنبر، فلما رأت بنو العنبر الصَّدقة وقد أحرزها المُصَدِّقُ، أنكروا ذلك، فوثبوا إليه فانتزعوا منه صدقتهم.
وخرج المُصَدِّقُ مُوَلِّيًا حتى قَدِم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ بني العنبر قد منَعُوا الصَّدقة؛ فقال النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ لهؤلاء القوم؟»، فبعث إليهم عيينة بن حصن في مئةِ فارس (¬١) وسبعين فارسًا، فوجد الرِّجال خُلوفًا، فساق تسعة رجالٍ، وإحدى عشرة امرأةً، وصبيانًا، فأقبل بهم حتى قَدِم المدينة.
وبلغ ذلك بني العنبر، فركبوا إلى رسول الله ﷺ بمَنِ استنجدوا من قومهم، فركب إلى النَّبيِّ ﷺ منهم سبعون رجلًا فيهم: الأقرع بن حابس، والأعورُ بنُ بَشامَةَ العنبري، وسَبْرةُ بنُ عمرو العنبري - وهو أحدث القوم سنًّا ـ، فلما دخلوا المدينة بهش إليهم النِّساء والصبيانُ يَبْكون في وجوههم، فأخفضهم ذلك، فوثبوا على حُجَر النَّبي ﷺ - وهي يومئذٍ مِنْ جَرِيد ومسوح، ورسول الله ﷺ في بيته - فصرخوا: يا محمد، تُسْبَى نساؤنا ولم نَخْلَعْ يدًا مِنْ طاعة؟! فخرج إليهم وهو يَدْلُك عينيه (¬٢)، يَطْرُد عنه النُّعاس، محلول أزرار القميص، وهو يقول: «ما لهؤلاء القوم قد أيقظوني من نومي، ولقد أُتِيْتُ بالدَّاء، وعُرِض عليَّ الدَّواء»، فأضَبَّ القومُ يَلْعَنون بني تميم، فقال