رُوَيمِ اللَّحْمِيُّ يقول: حدثني عامرُ بنُ لُدَيْنٍ قاضي الناس مع عبد الملك بن مروان، قال: سمعت أبا لَيْلَى الأشعري، يقول: حدثني أبو ذرّ ﵁ قال: إِنَّ أول ما دعاني إلى (¬١) الإسلام أنَّا كُنَّا قومًا عربًا، فأصابَتْنا السَّنَةُ، فَحَمَلْتُ أُمِّي وأخي - وكان اسمه أُنَيْسًا - إلى أَصْهارٍ لنا بأَعْلَى نَجْد، فلما حلَلْنا بهم أكرَمُونا، فلما رأى ذلك رجلٌ مِنْ الحَيِّ مشَى إلى خالي، فقال: تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخالِفُكَ إلى أهلِكَ، قال: فحَرَّ في قلبه، فانصرَفْتُ مِنْ رِعْية إبلي، فوجَدْتُه كئيبًا يبكي، فقلت: ما بكاؤك يا خالِ؟ فأعلمني الخبر، فقلت: حجز الله من ذلك، إِنَّا نَعافُ الفاحشة وإِنْ كان الزَّمانُ قد أخَلَّ بِنا، ولقد كدَّرْتَ علينا صَفْوَ ما ابتدأتنا (¬٢)، ولا سبيل إلى اجتماع.
فاحتمَلْتُ أُمِّي وأخي حتى نزَلْنا بِحَضْرَةِ مكَّةَ، فقال أخي: إني مُدافع رجلًا على الماء بشعر - وكان رجلًا شاعرًا - فقلت: لا تفعل، فخرج به اللجاجُ حتى دافع دُرَيدَ بنَ [الصِّمَّةِ] (¬٣) صِرْمتَه إِلى صِرْمتِه، وَايْمُ الله، لَدُرَيدُ يومئذٍ أَشْعَرُ مِنْ أخي، فتقاضيا إلى خَنْساءَ، ففضَّلَتْ أخي على دُرَيْدٍ، وذاكَ أَنَّ دُرَيْدًا خطبها إلى أبيها، فقالت: شيخ كبير لا حاجة لي (¬٤) فيه، فحقدَتْ ذلك عليه، فضمَمْنا صِرْمتَه إِلى صِرْمتِنا، فكانت لنا هَجْمةً.
قال: ثم أتَيْتُ مكَّةَ، فابتدأتُ بالصَّفا، فإذا عليها رجالات قريش، وقد بلغني أنَّ بها (¬٥) صابئًا أو مجنونًا أو شاعرًا أو ساحرًا، فقلت: أين هذا الذي تزعمونه؟ قالوا: ها هو ذاك حيث ترى، فانقَلَبْتُ إليه، فوالله ما جُزْتُ عنهم قِيسَ حجَرٍ حتى كَبُّوا على كلِّ عَظْمٍ وحجَرٍ ومدَرٍ، فضرَّجوني بدمي، فأتيتُ