فعرفتُه، وكأنَّ ملَكًا يحمله على جناحه، وينادي بصوت عليَّ: هذا محمد رسول الله، خاتَمُ النَّبيِّين، مَنْ تَبِعه دخل الجنَّة.
قال سلمان: فاستَنْبَهْتُ، فَقُمْتُ مِنْ مَنامي، فأتيته، فإذا هو ﷺ جالس في المسجد من قبل أن يُبْنَى المسجد، فلما رأيته عرفتُ أنَّه الذي رأيتُ في المنام، وما خرج من صفة (¬١) الراهب لي بِرُمَّتِه ونَعْتِه، فرجَعْتُ فَأَخَذْتُ ثوبًا لي فبِعْتُه بتَمْراتٍ، فرفَعْتُ نصفَ التَّمْر، يعني: فجِئْتُه، به، فقال: «ما هو؟» قلت: صدقة عليك، فقال: «إِنَّ النَّبِيَّ لا يأكُل الصدقة، ولكن اذهب فتصَدَّق به على آل فلان»، قال سلمان: ففعلتُ.
ثم ذهبت إلى الرَّجُل فَجِئْتُه بالتَّمْر الباقي، فسلَّمْتُ عليه، فرد عليَّ السَّلامَ، وأَوْسَعَ لي وقرَّبَني، ووضَعْتُ التَّمْرَ بين يديه، فقال لي: «ما هذا؟» فقلت: هديَّةٌ أهدَيْتُه لك، فقال لأصحابه: «كلوا، بسم الله» قال سلمان: وقد كان عنده عشرين رجلًا، وأهدَيْتُ له خمسًا وعشرين تمرةً، قال سلمان: فعدَدْتُ أَلفَ نواة.
قال: فَقُمْتُ، فدُرْتُ، فرأيتُ بين كتفيه خاتَمَ النَّبُوَّةِ، فَحَوَّلْتُ وجهي إليه، فقلت: أشهدُ أنَّك رسولُ الله، فقام إليَّ علي بن أبي طالب ﵁ فقبل رأسي، وأمرَ رسولُ الله ﷺ أَنْ أُكْسَى، فكساني أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ ما كان عليه من الثياب، ودعا بكسوة غيرها فلَبِسَها.
فأخبرتُ رسول الله ﷺ أنِّي عبدٌ، وقصَصْتُ عليه قصتي من أولها إلى أنْ جنته، فبعث رسول الله ﷺ إلى مولاي، فقال: «تَبِيعُني عبدك هذا؟» قال: وكان للرجل بالمدينة نخل وأرض فقال: يا محمَّدُ، أَبِيعُك عبدي هذا بوَزْنِ هذا الحجر الموضوع عندك ذهَبًا، وأَنْ تَغْرِسَ لي مئة نخلةٍ تَحْمِلُ مِنْ عامها، فقال رسول الله ﷺ: «قد أخَذْتُه، ورَضِيت»، وقال مولاي: قد بعتك،