فجاءت الأنصار بأقرطة نسائهم ودَمالِجَتِهم (¬١) وخلاخيلهم، حتى أَوْفَى رسول الله ﷺ وَزْنَ الصَّخرة.
ثم مشى رسول الله ﷺ هو وأصحابه - وأنا معهم - معه إلى أرضه، فقال: «هات بالك» (¬٢)، فقال: ليس لي بال، فبعثني رسولُ الله ﷺ، فجِئْتُه من ذلك النَّوى الذي أهدَيْتُ له مِئَةَ نواة، فأخذها رسول الله ﷺ بِكَفِّه اليُسْرَى، ثم وضعها في حَجْره، وأقبلَ يَغْرِسُ نَواةٌ نَواةٌ، ويقول: «بسم الله، أُنْبُتِي بإذن الله» قال سلمان: فلا والذي بعثه بالحَقِّ، ما تمَّتِ السَّنةُ حتى نَبَتَ النَّخْلُ وحمل، ثم دعاني رسول الله ﷺ، فقال: «أنت حُرٌّ يا سلمان، أنت مولى الله ومولى رسوله» (¬٣).
هذا الحديث من أغرب الطُّرُقِ في إسلامِ سَلْمَانَ، لا أعرِفُه إلا من هذا الوجه.
* * *
١٨٧ - أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور، بقراءة والدي عليه -رحمهما الله- سنة إحدى عشرة وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو نَصْرٍ إبراهيم بن محمَّدِ بنِ عليّ الوَرَّاقُ المعروف بالكسائي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمَّدِ بنِ عيسى التَّاجرُ، قال: حدثنا أبو بِشْرٍ إسماعيل بن عبد الله العَبْديُّ المعروف بسَمُّويَهْ، قال: حدثنا عَمْرُو بنُ حَمَّادِ بنِ طلحةَ القَنَّادُ، قال: حدثني أَسْبا بنُ نَصْرٍ الهَمْداني، عن إسماعيل بن