الباب (¬١) أَلْزَقُ به وأكونُ في ظلّه، فقيل له: ألم تَزْعُمُ أَنَّكَ لا تَسْأَل شيئًا إلا أن يُصْرَفَ وجهك عن النار؟ فقال: يا ربِّ، لا أَسْأَلُك غير هذا، فقُرِّبَ إلى الباب فلَزِقَ به وكان في ظلّه، ففُرج من الباب فُرْجةً إلى الجنَّة، فحدثني أنَّ فيها صراطًا أبيض في أدناه شجرة، وفي أوسطه شجرة، وفي أقصاه شجرة، فقال: أديني من هذه الشجرة فأكونُ في ظلّها، فقيل له: ألم تَزْعُم أَنَّك لست بسائل شيئًا؟ فقال: يا رب أسألك هذا ثم لا أسألك غيره، ففتح له الباب، فدخل، فلما أتى الشَّجرة فإذا الوُسْطَى أحسنُ مِنْ التي هي تحتها، فقال: قَرِّبْني إلى تلك الشجرة، وكانت تلك مسألته حتى صار إلى الوُسْطى، وإلى القُصْوَى، فلما أتى القُصْيَا (¬٢) أُرْسِل إليه رسولان، فقالا له: سَلْ ربَّك، فقال: ماذا أَسْأَلُه سوى ما أنا فيه، فقال: نعم، سَلْ رَبَّكَ، فسأله، وجعل الرَّسُولان يقولان له: سَلْ ربَّك من كذا وكذا، وسَلْ ربَّك من كذا وكذا، شيئًا لم يخطر على قلبه أنه خُلق أو أنَّه كان، فسأل ربه ﷿ مما يعلمُ، ومما يَأْمُر به الرَّسُولان، حتى انتهت نفسه، فقيل له: فإِنَّه لكَ وعَشْرَةَ أَمْثالِه».
قال: وحدثني أبو سعيد ﵁ أنَّ ذلك الرَّجُلَ أَدْنَى أَهلِ الجنَّةِ مَنْزِلَةٌ (¬٣).