ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء (¬١) [لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مُجاوِز، فقال رسول الله ﷺ: «اكتب له بالدهناء يا غلام»] (¬٢).
فلما أمر له بها شخص بي، وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، لم يسألكَ السَّوِيَّة من الأمر إِذْ سألك، إنَّما هذه الدهناء عنده مُقيَّدُ الجَمَلِ ومَرْعَى البَهم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: «أَمْسِكُ يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعُهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان».
فلما رأى حُرَيثُ أنْ قد حِيل بين كتابه (¬٣) ضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: كنتُ أنا وأنتِ كما قال: حَتْفَها تحمل ضأن بأظلافها، فقالت: والله ما علمت إن كنتَ لدليلًا في الظُّلْماء، بذولًا لِذي (¬٤) الرَّحْل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، ولكن لا تلمني على أن أسأل (¬٥) [حظي إذ سألت حظَّكَ، قال: وما حظك] (¬٦) في [الدَّهْناء] (¬٧) لا أبا لكِ؟ قلت: مُقيَّد جملي تسأله لجمل امرأتك. (¬٨)
قال: لا جرم عَنِّي، أُشْهِدُ رسول الله ﷺ أني لك أخ وصاحب ما حَبِيتُ، إذ أثنيت على هذا عنده، فقلتُ: إذ بدأتها فلن أُضيعها.