سوى ما أتى عن ربنا ورسوله فذلك قول جل يا ذا (¬١) عن الرد وأما أقاويل الرِّجالِ فإنَّها تدور على حسب (¬٢) الأدلَّةِ في النَّقدِ
ومضى إلى أن قال:
«سَلامي عَلى أَهلِ الحَديثِ فَإِنَّني … نَشَأتُ عَلى حُبِّ الأَحاديثِ مِنْ مَهدِي
هُمُ بَذَلوا في حِفظِ سُنَّةِ أَحمَدِ … وَتَنقيحِها مِنْ جُهدِهِم غايَةَ الجَهدِ
وَأَعني بِهِمْ أَسلافَ سُنَّةِ أَحمَدِ … أُولَئِكَ في بَيتِ القَصيدَةِ هُمْ قَصدي
أُولَئِكَ أَمثالُ البُخاريِّ وَمُسلِمِ … وَأَحمَدُ أَهلُ الجُهدِ في العِلمِ وَالجِدِّ
بُحورُ أَحاشيهِم عَنِ الجَزرِ إِنَّما … لَهُمْ مَدَدٌ يَأتي مِنَ اللَّهِ بِالمَدِّ
رَوَوا وَارتَوَوا مِنْ بَحرِ عِلمِ مُحَمَّدٍ … وَلَيسَ لَهُمْ تِلكَ المَذاهِبُ مِنْ وِردِ
كَفاهُم كِتابُ اللَّهِ وَالسُنَّةُ الَّتي … أَتاهُم بِها صَحبُ الرَسولِ ذَوُو المَجدِ
أَأَنتُم أَهدى مِنْ صَحابَةِ أَحمَدِ … وَأَهلِ الكِسا هَيهاتَ مَا الشَوكُ كَالوَردِ
أُولَئِكَ أَهدى في الطَريقَةِ مِنْكُمُ … فَهُمْ قُدوَتي حَتّى أُوَسَّدَ في لَحدي
وَشَتّانَ ما بَينَ المُقَلَّدِ في الهُدى … وَمَنْ يَقتَدي وَالضِدُّ يُعرَفُ بِالضِدِّ
فَمُقتَدِيًا كُنْ في الهُدى لا مُقَلِّدًا … وَخَلِّ أَخا التَّقليدِ بِالأَسرِ في القِدِّ
عَلى ما جَعَلتُم أَيُّهَا النَّاسُ دينَنا … لِأَربَعَةٍ لا شَكَّ في فَضلِهِم عِندي
هُمُ عُلَماءُ الدّينِ شَرقًا وَمَغرِبًا … وَهُمْ عِنْدَ ذِكرِ الفَضلِ واسِطَةُ العِقدِ
وَلَكِنَّهُم كَالنَّاسِ لَيسَ كَلامُهُم … دَليلًا وَلا تَقليدُهُم في غَدٍ يُجدي
وَمَنْ قَلَّدَ النُّعمانَ أَصبَحَ شارِبًا … نَبيذًا وَفيهِ القَولُ لِلبَعضِ بِالحَدِّ» (¬٣)
وقال الإمام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (المتوفى سنة ٧٥١) في كتابه: إعلام الموقعين عن رب العالمين بعد فاتحة الكتاب ما نصه: «أما بعد: فإن أولى ما يتنافس فيه المتنافسون وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه المتسابقون ما كان بسعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلًا وعلى طريق هذه السعادة دليلًا، وذلك العلم النافع والعمل