فكل مسلم يجب عليه أن يتبع رسول الله ﷺ في جميع أمور دينه بلا زيادة ولا نقصان، ولا يجوز له أن يتبع فرقة بعينها قد اتخذت لها طريقًا خاصًا تتعصب له: توالي له وتعادي له وتعطي وتمنع لأجله وتحب وتبغض بسببه، وتخالف القرآن وصحيح الحديث إذا لم يتفق مع أصولها وما خطه لها رؤساؤها، ولذلك قال تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. والمغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى.
وقد أخبر النبي ﷺ أن بعض هذه الأمة المحمدية يتبع سنن اليهود، وبعضهم يتبع سنن النصارى، وبعضهم يتبع سنن المجوس، وبعضهم يتبع سنن المشركين عبدة الأوثان، ولا ينجو من ذلك أحد إلا من اتبع الكتاب والسنة الصحيحة بلا زيادة ولا نقصان، وكان في اعتقاده وأعماله الدينية كما كان أصحاب رسول الله ﷺ، ويلزم من ذلك أن لا يتقيد بمذهب أو طريقة أو نحلة من النحل. قال الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني مؤلف كتاب «سبل السلام شرح بلوغ المرام» في «القصيدة الدالية» التي أرسل بها إلى الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب الدرعي ومطلعها:
سلامي على نجد ومنْ حلَّ في نجد … وإن كان تسليمي من البُعْدِ لا يُجدي
والمراد نقله منها هو قوله:
وما كلُّ قول بالقبول مُقَابَلٌ … ولا كلُّ قول واجب الرد والطرد