والحديث فيه كذلك، وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة (¬١) [قط] (¬٢)، فتقديم الحديث الضعيف وآثار الصحابة على القياس والرأي قوله وقول الإمام أحمد، وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين، بل ما يسميه المتأخرون حسنًا، قد يسميه المتقدمون ضعيفًا كما تقدم بيانه.
والمقصود أن السلف جميعهم على ذم الرأي والقياس المخالف للكتاب والسنة، وأنه لا يحل العمل به لا فتيًا ولا قضاء (¬٣) وأن الرأي الذي لا يُعلم مخالفته للكتاب والسنة ولا موافقته فغايته أن يسوغ العمل به عند الحاجة إليه من غير إلزام ولا إنكار على من خالفه، قال أبو عمر بن عبد البر بسنده، عن عبد الله بن يحيى أن أباه كان يأتي ابن وهب فيقول له: من أين؟ فيقول له: من عند ابن القاسم، فيقول له ابن وهب: اتق الله، فإن أكثر هذه المسائل رأي» (¬٤).
وقال الحافظ أبو محمد بسنده عن أبان بن عيسى بن دينار قال: «كان أبي قد أجمع على ترك الفتيا بالرأي، وأحبَّ الفتيا بما روي من الحديث، فأعجلته المنية عن ذلك» (¬٥).
وقال أبو عمر: وروي عن الحسن بن واصل أنه قال: «إنما هلك من كان قبلكم حين تشعَبَتْ بهم السبل، وحادوا عن الطريق، وتركوا الآثار، وقالوا في