الدين برأيهم فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (¬١).
قال أبو عُمَرَ بسنده عن مَسْرُوقٍ: «مَنْ يَرْغَبُ بِرَأْيِهِ عَنْ أَمْرِ اللهِ يَضِلُّ» (¬٢).
وذكر ابن وَهْبٍ بسنده عن رجل من قريش أنه سمع ابن شِهَابٍ يقول - وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتَرَكَهُم السُّنَنَ - فقال: «إن اليهود والنصارى إنما انْسَلَخُوا من العلم الذي كان بأيديهم حيث اشتقوا الرأي وأخذوا فيه» (¬٣).
وذكر ابن جَرِيرٍ في كتاب «تَهْذِيبِ الآثَارِ» (¬٤) عن مالك قال: «قُبِضَ رسول الله ﷺ وقد تم هذا الأمر واستكمل، فإنما ينبغي أن (¬٥) تُتَّبَعَ آثار رسول الله ﷺ ولا يتبع (¬٦) الرأي، فإنه من اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منه في الرأي فاتبعه، فأنت كلما جاء رجل غَلَبَكَ، اتبعته!» (¬٧).
وقال نُعَيْمٌ بسنده عن عبد الله بن وَهْبٍ أن رجلًا جاء إلى القاسم بن محمد فسأله عن شيء فأجابه، فلما ولى الرجل دعاه فقال له: «لا تقل: إن القاسم زعم أن هذا هو الحق، ولكن إذا اضطُرِرْتَ إليه عملت به» (¬٨).
وقال أبو عمر بسنده إلى مالك بن أنس وهو يُنْكِرُ كثرة الجواب للمسائل: «يا عبد الله ما عَلِمْتَهُ فَقُلْ به ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكت، وإياك أن تتقلد للناس قِلَادَةَ سُوءٍ» (¬٩).