فجعلت أدعوهم إلى الإسلام، ويأبون عليَّ، فقلت لهم (¬١): ويحكم اسقوني شربة من ماء فإني شديد العطش، قال: وعلي عباءتي، فقالوا: لا، ولكن ندعك حتى تموت عطشًا. قال: فاغتممت وضربت برأسي في العباءة (¬٢) ونمت على الرمضاء في حر شديد، قال: فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج، لم ير الناس أحسن منه، وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه، فأمكنني منه فشربته (¬٣)، فلما فرغت من شرابي استيقظت فلا والله ما عطشت ولا عريت [عَرِي كَفَرِح: فسدت معدته، «قاموس»] (¬٤) بعد تيك الشربة، ورواه الحاكم في «مستدركه» وزاد بعد قوله: «بعد تيك الشربة»: «فسمعتهم يقولون: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة. فأتوني بمذقة، فقلت: لا حاجة لي فيها، إن الله أطعمني وسقاني، وأريتهم بطني، فأسلموا عن آخرهم» (¬٥). اهـ.
والمجع: أكل التمر باللبن.
وفي «تفسير البيضاوي»: «﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ المضروبة، بنحو خشب أو حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته (¬٦)، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ التي تردت من علو أو في بئر فماتت، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ التي نَطَحَتها أخرى فماتت بالنطح، ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ وما أكل منه السبع فمات وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم يحل ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة من ذلك، والذكاة في الشرع [تكون بقطع] (¬٧) الحلقوم والمريء بمحدد ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾» (¬٨).
وقال «(ك): ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ قال مجاهد (¬٩) وابن جريج (¬١٠): «كانت