والإباحة والاستحباب من المخلوقين فقد اتخذ ربًا؛ حاشا رسل الله الذين يبلغون رسالات الله، ولا ينطقون عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فالرسل لا يطالبون بالدليل؛ لأن كلامهم في الدين نِعْمَ الدليل، وغيرهم لا يجوز قبول قوله إلا بدليل.
فصل
قال محمد تقي الدين: ما أحسن قول الإمام الرازي: «ولو تأملت وجدت هذا الداء ساريًا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا» (¬١).
سمى التقليد داءً، وقد أحسن في هذه التسمية، فإن التقليد أشد أمراض القلوب، فإن مرض الجسم يمنع الإنسان من الحركة والعمل اللذين بهما يتوصل إلى المنافع، والتقليد داء في القلب يمنعه من التفكير والبحث والاستدلال الذي يوصله إلى معرفة الحق.
فصل
قال محمد تقي الدين: قول الإمام الرازي: «ولو خلا بالحمقى من أصحابه فربما ادعى الإلهية» (¬١)، أقول: قد ادعاها الحلاج وابن العربي (¬٢) الحاتمي وابن سبعين وابن الفارض، انظر كتاب: «تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي» (¬٣) للإمام البقاعي، و «تاريخ مكة» (¬٤) للفاسي، وقد أنشد ابن عربي في «الفتوحات» لنفسه: