كذلك حتى تهتز الكأس في يد المغفل، وذلك علامة على أن شيطانه قد حضر، فيسأل حاجته منه، وقد دعا أحد المفتونين صاحبنا الشيخ الزبير التفروتي؛ لمشاهدة هذه الكرامة بزعمه وناوله الشيخ الضال الكأس مملوءة بالماء، وأخذ يتكلم بالسحر حتى اهتزت الكأس في يد الشيخ الزبير، فألقاها في الأرض فانكسرت وأريق ماؤها، فقال الشيخ الزبير للسحار: هل تستطيع أن ترد الكأس صحيحة وترد لها ماءها؟ ولو أنك استطعت ذلك ما آمنت بسحرك، فبطل كيد الساحر وافتضح.
والجهال المحرومون يستدلون بمثل هذه المخارق على استقامة فاعلها وصلاحه وولايته الله، وأن طريقته مقبولة عند الله، وقال الجنيد ﵀: «إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يسير على الماء، فلا تعتبروه شيئًا حتى تعرضوا قوله وعمله على كتاب الله وسنة رسوله، فتروهما موافقين لهما (¬١)»، ويروى عنه أنه قال: «الاستقامة أفضل من ألف كرامة» (¬٢). وقد قال الجنيد ﵀: «طريقتنا هذه مبنية على أربعة أمور: اتباع السنة، ويتضمن ذلك العلم بالقرآن والحديث حتى يعرف ما يتبع وما لا يتبع، وأكل الحلال، وكف الأذى، وحمل الأذى (¬٣).
قال محمد تقي الدين: وهذه الأربعة دلائلها موجودة في كتاب الله وسنة رسوله، وبذلك يعلم أن طريقة الجنيد بريئة من مخالفة كتاب الله وسنة رسوله، فانتساب أصحاب الطرائق إلى الجنيد كذب وزور.