وَتَروكُه ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا﴾، أي: ذنبًا عظيمًا يثقل كاهله، ويدخله النار فيخلد في عذابها بعد ما أصابه من عذاب الدنيا. والحاصل أن من بلغه الكتاب والسنة ولم يستضئ بنورهما فإنه يشقى في دنياه وأخراه، وسبب شقاء هؤلاء القوم الذين ينتسبون إلى الإسلام في هذا الزمان، ويقرأ فيهم القرآن فلا يعبؤون به، هو: إعراضهم عن الذكر، ولا دواء لدائهم، ولا فرج لكربتهم إلا الرجوع إلى اتباع الذكر والاهتداء به.
البَابُ الثَّانِي
قوله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٧].
قال (ك): «يقول تعالى لآدم وحواء وإبليس. ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ أي: من الجنة كلكم وقد [بسطنا] (¬١) ذلك في سورة البقرة ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ قال: آدم وذريته وإبليس وذريته. وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى﴾ قال أبو العالية: الأنبياء والرسل والبيان: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ قال ابن عباس: لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة (¬٢)، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أي: خالف الأمر الذي (¬٣) أنزلته على رسولي (¬٤) وتناساه وأخذ من غيره هداه ﴿فَإِنَّ لَهُ﴾.