المختلفين من غير نكير من أحد، وسواء اتباع (¬١) الرخص في ذلك أو العزائم؛ لأن من جعل المصيب واحدًا لم يعينه، ومن قال: كل مجتهد مصيب، فلا إنكار على من قلد في الصواب» (¬٢). اهـ.
قلت: تصويب كل مجتهد عند من قاله من الصواب الذي لا ينافي الخطأ، بمعنى أن المجتهد لا يأثم بالخطأ، بل يؤجر عليه بعد توفية الاجتهاد حقه، لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ، فإن ذلك لا يقوله عالم (¬٣)؛ لأن النبي ﷺ قسم ما يصدر من المجتهد إلى صواب وخطأ فقال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر»، أخرجه الشيخان والأربعة (¬٤). قال السندي في «حاشيته على البخاري» في الكلام على الحديث المذكور ما نصه: «وفيه دلالة على أن الحق عند الله واحد وأن المجتهد يخطئ ويصيب» (¬٥). اهـ.
الباب الثالث
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص ٨٦ - ٨٨]
قال (ك): يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين ﴿مَا أَسْأَلُكُمْ