الأخبار لا يدخلها النسخ إذ كلها صادقة والصواب أن يقال: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ من أمور الدنيا، كالإخراج من الوطن (¬١) والحبس والقتل والنصر والهزيمة، فهي محكمة على هذا الوجه (¬٢).
أما حديث عثمان بن مظعون فالرواية الصحيحة (¬٣) هي رواية: «ما أدري ما يفعل به» كما أشار إليه بعض المفسرين.
قوله: «وأما أهل السنة … » إلى آخره، يقتضي أن يكون أصحاب الطرائق وعباد القبور والمتخذون المذاهب من المبتدعين، ويؤيده قول مالك إمام دار الهجرة: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة؛ لأني سمعت الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وما لم يكن يومئذ دينًا، لا يكون اليوم دينًا» (¬٤).
البابا الثاني
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢].
وفي «الجلالين» قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ (¬٥) ﴿إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ