همنا، ولا مبلغ علمنا (¬١). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أي: هو الخالق لجميع المخلوقات والعالم بمصالح عباده وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وذلك كله عن قدرته وعلمه وحكمته، وهو العادل الذي لا يجور أبدًا، لا في شرعه ولا في قدره (¬٢).
فصل
قال محمد تقي الدين: من أعرض عن ذكر الله ضل، ومن اتبعه اهتدى، والذين ضلوا عن الذكر مختلفون: بعضهم بلغه فلم يؤمن به، فهو من الضالين الهالكين، وبعضهم بلغه فادعى أنه آمن به ولم يتخذه إمامًا وحكمًا؛ لأن الشيطان لبس عليه وزين له التقليد واتباع الطرائق، وإن خالف ذلك القرآن والسنة فهؤلاء أيضًا من الضالين.
قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٣٦) ما نصه:
«الوجه الثامن والثلاثون قولهم: إن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر، فخلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده (¬٣) وإنما كان يوافقه كما يوافق العالم العالم، وحتى لو أخذ بقوله تقليدًا، فإنما ذلك في نحو أربع مسائل نعدها، وكان من عماله، وكان عمر أمير المؤمنين، وأما مخالفته ففي نحو مائة مسألة. منها: أن ابن مسعود صح عنه أن أم الولد تعتق من نصيب ولدها (¬٤). ومنها: أنه كان يُطبق في الصلاة إلى أن مات (¬٥)، وعمر كان يضع يديه