سورة البلد
الباب الأول
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٨ - ٢٠].
قال (ك): وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ أي: يبصر بهما، ﴿وَلِسَانًا﴾ ينطق به، فيعبّر عما في ضميره، ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على الكلام، وأكل الطعام، وجمالًا لوجهه وفمه؟ ويروى في بعض الأحاديث القدسية ما معناه: «يا ابن آدم إنّ من نعمي عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء فانظر بعينيك ما أحللت لك، وأطبق غطاءهما عما حرمت عليك، وخلقت لسانك وجعلت له غلافًا، فتكلم بما أمرتك وأحللت لك، وأغلقه عما حرمت عليك. وجعلت لك فرجًا وجعلت لك سترًا، فأصب بفرجك ما أحللت لك وأبعده عما حرمت عليك، يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ولا تطيق انتقامي» (¬١). ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي: الطريقين الخير والشر، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].