مدقعًا لاصقًا بالتراب وهو الذي لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب ولا أحد له، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم هو - أي المتصدق مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة - مؤمن بقلبه محتسب ثواب ذلك عند الله، كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النحل: ٩٧] وقوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي: كان من المؤمنين العاملين صالحًا، المتواصين بالصبر على أذى الناس وعلى الرحمة بهم (¬١) كما جاء في الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (¬٢). وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ أي: المتصفون بهذه الصفات من أصحاب اليمين، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: أصحاب الشمال ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: «مطبقة عليهم فلا محيد عنها ولا خروج منها، ولا فرج إلى آخر الأبد فلا تستقر أقدامهم على قرار ولا ينظرون إلى أديم السماء أبدًا، ولا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبدًا، ولا يذوقون فيها بارد شراب أبدًا»، رواه ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني» (¬٣).
فصل
قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أحد النجدين اتباع الرسول والتمسك بما جاء به والموالاة عليه والمعاداة عليه والحب فيه