وهذه هي القصيدة (¬١)، وهي من بحر البسيط:
إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ عِلْمًا جِدُّ مُلْتَمِسِ … وَحِرْتَ إِذْ غُمَّ عَنْكَ الرَّطْبُ بِاليَبَسِ
فَاسْمَعْ لِنُصْحٍ لَبِيبٍ أَي مُحْتَرِسٍ
نُورُ الحَدِيثِ مُبِينٌ فَادْنُ وَاقْتَبِسِ … وَاحْدُ الرِّكَابَ لَهُ نَحْوَ الرِّضَا النَّدَسِ
* * *
وَاقْطَعْ عَلَائِقَ مِنْ تَحْصِيلِهِ مَنَعَتْ … تنظر شُمُوسَ الهُدَى فِي الْأُفْقِ قَدْ طَلَعَتْ
وَحُجبَ غَيٌّ تَرَى عَنْ قَلْبِكَ ارْتَفَعَتْ
فَاطْلُبْهُ بِالصِّينِ فَهُوَ العِلْمُ إِنْ رُفِعَتْ … أَعْلَامُهُ بِرُبَاهَا يَا ابْنَ أَنْدَلُسِ
* * *
وَلَازِمِ الدَّرْسَ وَاغْنَمْ مِنْ فَوَائِدِهِ … لَا تَقْنَعِ الدَّهْرَ مِنْ حَلْوَى مَوَائِدِهِ
وَاشْرَبْ فَدَيْتُكَ عَلَّا مِنْ مَوَارِدِهِ
وَلَا تُضِعْ فِي سِوَى تَقْيِيدِ شَارِدِهِ … عُمْرًا يَفُوتُكَ بَيْنَ اللَّحْظِ وَالنَّفَسِ
* * *
دَعِ الكَلامَ فَمَا فِيهِ سِوَى الخَطَلِ … وَانْبِذْ (¬٢) مَجَالِسَهُ تُحْفَظُ مِنَ العِلَلِ
فَهُوَ شَرُّ ابْتِدَاعِ جاء بالخَلَلِ
وَخَلٌ سَمْعَكَ عَنْ بَلْوَى أَخِي جَدَل … شُغْلُ اللَّبِيبِ بِهَا ضَرْبٌ مِنَ الهَوَسِ
* * *
اللهُ يَعْلَمُ كَمْ قَدْ سِيقَ مِنْ ضَرَرٍ … لِلنَّاسِ مِنْ أَجْلِهِ فِي البَدْوِ وَالحَضَرِ
أَقْبِحْ بِهَا بِدْعَةٌ تُدْنِي إِلَى الشَّرَرِ
مَا إِنْ سَمَتْ بِأَبِي بِكْرٍ وَلَا عُمَرِ … وَلَا أَتَتْ عَنْ أَبِي هِرٌ وَلَا أَنَسِ
* * *
وَكَمْ دِمَاءٍ غَدَتْ في النَّاسِ مُهْرَقَةً … فَهْوَ الكَلامُ بِكَسْرِ سَاءَ مخرقة