لَقَدْ طَالَ لَيْلِي وَالجَوَى مَالِي صَدْرِي … وَبرَّحَ بِي شَوْقٌ إِلى رَبَّةِ الخِدْرِ
أُقَنِّي نَهَارِي دَائِمَ الفِكْرِ والأَسَى … وَلَيْلِيَ تَسْهَادٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
وَأَكْتُمُ أَسْرَارِي حِذَارًا مِنَ العِدَى … وَمَهْمَا أَبُحْ فَالحُبُّ أَفْقَدَنِي صَبْرِي
تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الوِصَالِ فَكَادَ مِنْ … تَذَكَّرِهَا قَلْبِي يَطِيرُ مِنَ (¬١) الصَّدْرِ
فَيَا وَيْحَ قَلْبِي مَا يُلاقِي مِنَ الهَوَى … وَمِنْ فَرْطِ آلَامِ الصَّبَابَةِ والهَجْرِ
وعَاذِلَةٍ جَاءَتْ بِلَوْمٍ كَأَنَّهُ … نُعَابُ غُرَابٍ للفُؤَادِ غَدَا يَبْرِي
ولَسْتُ بِسَالٍ لو أَطَلْتِ مَلَامَتِي … فَكُفِّي عَنِ الإِسْفَافِ والمَنْطقِ الهُجْرِ
وكَيْفَ سلوي بعدما شَابَ مَفْرَقِي … وأَنْفَقْتُ في حُبِّي لَهَا زَهْرَةَ العُمْرِ
ألم تَعْلَمِي أَنَّ الملامَ وإِنْ غَدًا … عَدِيمًا من الجَدْوَى فبالحُبِّ قد يُغْرِي
وطُفْتُ بلادَ اللهِ شَرْقًا ومَغْرِبًا … على قَدَمِي طَوْرًا وطَوْرًا على مُهْرِ
وَأَنْضَيتُ (¬٢) بُعِرَانًا وحَلَّقْتُ فِي السَّمَا … على جَائِبَاتِ الجو كالنَّجم إِذْ يَسْرِي
وطورًا على فُلْكِ عَظِيمٍ كَأَنَّهُ … ثَبِيرٌ يَرُوعُ الحُوتَ فِي لُجَّةِ البَحْرِ
حَلِيفُ اغْتِرَابِ فِي ثَوَاءٍ ورِحْلَةٍ … وإِنْ كُنْتُ فِي أَهْلِ كَثِيرٍ ذَوِي وَفْرِ
(وَمَا غُرْبَةُ الإِنْسَانِ مِنْ شُقَّةِ النَّوَى … وَلكِنَّهَا) (¬٣) في الدِّينِ والخُلْقِ والبر
إلى اللهِ أَشْكُو غُرْبةَ الدِّينِ والهُدَى … وَطُغْيان أَهْلِ الكُفْرِ وَالفِسْقُ وَالغَدْرِ