والإتيان والمجيء معناها معروف في اللغة، وقد آمن به السلف الصالح ومن اتبعهم، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، قال (كه): أي: إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة (¬١). هـ.
فصل
قال محمد تقي الدين: كل من يتعاطى ما يسمى بعلم الكلام؛ لا بد أن يكون من أهل الجدل، وهم الذين يتبعون ما تشابه منه، وقد حذرنا رسول الله ﷺ أن نكون منهم أو أن نغتر بأقوالهم.
قال أبو عمر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» ما نصه:
«أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يعدون عند الجميع [في جميع الأمصار] (¬٢) في طبقات العلماء، وإن العلماء (¬٣) أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم، وذكر بسنده إلى أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن خويز منداد المصري (¬٤) المالكي قال في كتاب الإجارات» من كتابه في «الخلاف»: قال مالك: لا تجوز الإجارات (¬٥) في شيء من كتب الأهواء (¬٦) والبدع والتنجيم، وذكر كتبا ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم، وتفسخ الإجارة في ذلك، [قال]: وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن وما أشبه ذلك (¬٧)، وقال في «كتاب الشهادات» في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء، قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، أشعريا كان أو غير أشعري، ولا تقبل له (¬٨) شهادة في الإسلام أبدا، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى