ويرحم الله الإمام يحيى الصَّرْصَرِي الأنصاري (¬١) حيث يقول من قصيدة:
إن المقال بالاعتزال لَخِطَةٌ … عمياء حلّ بها الغواة المُرد
هجموا على سبل الهدى بعقولهم … ليلًا فعاثوا في الديار وأفسدوا
صم إذا ذكر الحديث لديهم … نفروا كأن لم يسمعوه وعربدوا (¬٢)
واضرب لهم مثل الحمير إذا رأت … أسد العرين فهن منه شرد (¬٣)
إلى أن قال:
يدعون من تبع (¬٤) الحديث مشبّهًا … هيهات ليس مشبّهًا مَنْ يُسند
لكنه يروي الحديث كما أتى … . من غير تأويل ولا يستأود
الثاني: روى الإمام أحمد والشيخان (¬٥) في معنى الآية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يميته، وكان عرشه على الماء، وفي يده الأخرى الغيض - أو القبض - يرفع ويخفض». وقال: يقول الله تعالى: أنفق أنفق عليك (¬٦).
وفي «تفسير الجلالين» ما نصه: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ من القرآن ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ لكفرهم به ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فكل فرقة منهم تخالف الأخرى ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ﴾ أي: الحرب النبي ﷺ: ﴿أَطْفَأَهَا اللّهُ﴾ أي: كلما أرادوه ردهم ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ أي: مفسدين بالمعاصي ﴿وَاللّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بمعنى أنه يعاقبهم (¬٧). اهـ.