جميع ما شرع له فعمل به صلوات الله عليه، وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧ - ٦٨].
وقال محمد تقي الدين: والكلمات العشر التي امتحن الله بها إبراهيم، فرائض فرضها عليه فوفى بها وعمل بها وأتمها، وقد اختلف المفسرون في تعيينها اختلافًا كثيرًا، ولم يثبت عن النبي ﷺ في تعيينها شيء كما قاله (ج) (¬١)، فنفوض أمرها إلى الله تعالى، إذ لا سبيل إلى معرفة أعيانها إلا بالرواية عن النبي ﷺ كأمره ببناء البيت مع ابنه إسماعيل وأمره بتطهيره، وأمره بذبح ابنه، وقد فعل كل ما أمره ربه به على أحسن وجه، ولذلك جعله الله إمامًا لأهل الحنيفية يقتدى به من بعده والله أعلم. قال (ك): وقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ لما جعل الله إبراهيم إمامًا سأل الله أن تكون الأئمة من بعده من ذريته، فأجيب إلى ذلك، وأخبر أنه سيكون من ذريته ظالمون، وأنه لا ينالهم عهد الله، ولا يكونوا أئمة يقتدى بهم، والدليل أنه أجيب إلى طلبه، قوله تعالى في سورة العنكبوت: الآية: ٢٧: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ فكل نبي أرسله الله، وكل كتاب أنزله الله بعد إبراهيم، ففي ذريته صلوات الله وسلامه عليه». ثم قال (ك) - بعد كلام طويل للمفسرين في قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ - ما نصه: «فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية (¬٢)، وإن كانت ظاهرة الخبر (¬٣) أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالمًا، ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل ﵇،