للكافرين، الجاحدين، ولا يفنيان (¬١).
والإيمان بالقدر خيره وشره، وكل ذلك قد قدره ربنا ﷾ وأحصاه علمه، وأن مقادير الأمور بيده، ومصدرها عن قضائه، تفضل على من أطاعه فوفقه وحبّب الإيمان إليه، وزينه في قلبه، فيسره له، وشرح له صدره، ونور له قلبه (¬٢) ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ [الزمر: ٣٧]، وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه (¬٣)، وأضله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧]، وكل ينتهي إلى سابق علمه، لا تخصيص (¬٤) لأحد عنه، وأنّ الإيمان قول باللسان (¬٥) وعمل بالجوارح، يزيد (¬٦) بالطاعة، وينقص بالمعصية نقصًا عن حقائق الكمال (¬٧)، ولا قول إلا بعمل، ولا عمل ولا قول (¬٨) إلا بنية، ولا نية (¬٩) إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيرًا، ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الإنفطار: ١٠ - ١٢]، وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
وأن ملك الموت يقبض الأرواح كلها باذن الله تعالى متى شاء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ٣٢] وأن الخلق ميتون بأجالهم، فأرواح أهل السعادة باقية منعّمة (¬١٠) إلى يوم القيامة (¬١١)، وأرواح أهل …