عبد الله قال: باب بيان ما أنكرت الجهمية (¬١) أن يكون الله تعالى على العرش وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬٢)، قلنا لهم: ما (¬٣) أنكرتم أن يكون الله تعالى على العرش، وقد قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقالوا: هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش (¬٤)، وفي السموات والأرض وفي كل مكان (¬٥) وتلا: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] قال أحمد: فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من ذات الرب (¬٦) شيء، أجسامكم وأجوافكم والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من ذات الرب تعالى (¬٧) شيء، وقد أخبرنا الله ﷿ أنه في السماء فقال: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦، ١٧] ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] (¬٨).
ذكر هذا الكلام كله أبو بكر الخلال في كتاب «السنة» الذي جمع فيه نصوص أحمد وكلامه، وعلى منواله جمع البيهقي في كتابه الذي سماه «جامع النصوص» من كلام الشافعي، وهما كتابان جليلان لا يستغني عنهما عالم، وخطبة كتاب أحمد بن حنبل: «الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل عليهم الصلاة والسلام بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويَصْبِرُون منهم على الأذى، يُحيُون بكتاب الله الموتى، ويُبصرون بنور الله تعالى