قول عباس القمي: وإن لم يكن من المشهورين بالتفسير، روى ابن أبي شيبة في كتاب «العرش» بإسناد صحيح عنه قال: بلغني أن داود كان يقول في دعائه: «اللهم أنت ربي تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السموات والأرض» (¬١). اهـ.
قول محمد بن إسحاق الإمام في الحديث والتفسير والمغازي:
قال: «بعث الله ملكًا من الملائكة إلى بختنصر قال: هل تعلم يا عدو الله كم بين السماء والأرض؟ قال: لا، قال: بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، وغلظها مثل ذلك، وذكر الحديث، إلى أن ذكر حملة العرش قال: وفوقهم العرش عليه ملك الملوك ﵎، أي عدو الله! فأنت تطلع إلى ذلك، ثم بعث الله عليه البعوضة؛ فقتلته» (¬٢). رواه أبو الشيخ في كتاب «العظمة» بإسناد جيد إلى ابن إسحاق. اهـ.
قول أبي عبد الله القرطبي المالكي: صاحب «التفسير» المشهور قال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: هذه مسألة الاستواء، وللعلماء فيها كلام وذكر قول المتكلمين الذين يقولون: إذا وجب تنزيه الباري عن الحيز فمن ضرورة ذلك تنزيهه عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لما يلزم من الحيز والمكان من الحركة والسكون والتغيير والحدوث، قال: «هذا قول المتكلمين»، ثم قال: «وقد كان السلف الأوّل لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والعامة (¬٣) بإثباتها الله كما نطق كتابه وأخبرت به رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة (¬٤)، وإنما جهلوا كيفية الاستواء،