أمامه، فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أي: كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته. قاله (¬١) ابن عباس وقتادة وغيرهما، والحور: هو الرجوع، قال الله تعالى: ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾؛ يعني: بل سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها، فإنه كان (¬٢) بصيرًا، أي: عليمًا خبيرًا (¬٣).
فصل
قال محمد تقي الدين: سؤال النبي ﷺ ربه ﷿: «أن يحاسبه حسابًا يسيرًا» تعبد وتذلل الله تعالى؛ لأن العبودية أشرف المقامات ولذلك يسمي الله سبحانه نبيه وحبيبه وخليله محمدًا ﷺ عندما يذكره في أشرف المقامات «عبدًا» كما قال تعالى في سورة البقرة الآية [٢٣]: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ وقال تعالى في أول سورة الإسراء [١]: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾، وقال تعالى في سورة النجم [١٠]: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، وقال تعالى في سورة الجن [١٩]: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، وقال النبي ﷺ في دعائه: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك … » (¬٤)