بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا».
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود: ﴿وَإِنْ مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يرد الناس كلهم [ثم] (¬١) يصدرون عنها بأعمالهم» (¬٢)، ورواه الترمذي. وفي «الصحيحين» عن أبي هريرة (¬٣) قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» (¬٤)، وقال السدي عن مرة عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، قال: قسمًا واجبًا، وقال مجاهد: حتمًا، قال: قضاء، وكذا قال ابن جريج (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم: ٧٢] أي: إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي [بحسبهم] (¬٦)، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارة (¬٧) وجوههم وهو مواضع السجود وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولًا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه.