ومن أدلة القائلين ببقائها وعدم فنائها: قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ الآية [٤٠] من سورة المائدة ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ الآية [٤٣] من سورة الزخرف، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ الآية [٣٠] من سورة النبأ. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (¬١) الآية [٨] من سورة البينة، ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ الآية [٤٨] من سورة الحجر. ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ الآية [١٦٧] من سورة البقرة. ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِنْ عَذَابِهَا﴾ الآية [٣٦] من سورة فاطر. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الآية [٦٥] من سورة الفرقان أي: مقيمًا لازمًا، وقد دلت السنة المستفيضة أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار من قال: لا إله إلا الله وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار، وأن هذا حكم مختص بهم، فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم، ولم يختص الخروج بأهل الإيمان، وبقاء الجنة والنار ليس لذاتهما، بل بإبقاء الله لهما» (¬٢).
قال محمد تقي الدين: لم يصرح شارح «الطحاوية» بترجيح لأحد القولين علي الآخر، لكني أفهم من كلامه أنه يميل إلى ترجيح جانب الرحمة على جانب الغضب، وهذا هو الذي يفهم من الحديث الصحيح والظن بالله جميل أنه لا يعاقب على ذنب محدود عقابًا غير محدود على أن الأدلة التي ذكرها للقائلين بالقول السابع قوية (¬٣)، ومنها ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧].