الأولى: أنها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، كما جاء في الحديث: «ويكتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة» (¬١). والحسنة الثانية: وهي الجزاء الثاني أن الله يوفقه بسببها إلى عمل حسنة أخرى، وهكذا دواليك. وكذلك السيئة يجزي عليها سيئتين الأولى: إن الله يكتبها عليه سيئة. والثانية: إنها تجره إلى سيئة أخرى، وهكذا دواليك؛ لخصت هذا من «شرح الطحاوية».
تنزيه الله تعالى عن الظلم
نزه الله تعالى نفسه عن الظلم في آيات كثيرة، قال تعالى في الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ وقال تعالى في سورة غافر: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ الآية [١٧]. وقال تعالى في سورة الكهف: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ الآية [٤٩]. وقال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ الآية [٢٨١].
قال صاحب «التيسير»: يخبر تعالى أنه لا يظلم أحدًا يوم القيامة مثقال حبة خردل ولا مثقال ذرة، بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة، كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة الطويل وفيه: «فيقول الله ﷿: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار» وفي لفظ، «أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار فيخرجون خلقًا كثيرًا» ثم