يقول أبو سعيد: «اقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (¬١) [النساء: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ روى ابن أبي حاتم عن أبي عثمان قال: قلت: يا أبا هريرة سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة» فقال أبو هريرة: والله بل سمعت نبي الله ﷺ يقول: «إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة»، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (¬٢)» (¬٣).
﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ أي: إذ أهلكناهم ﴿وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ أي: أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ما نفعوهم ولا أنقذوهم من إهلاكهم (¬٤) ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي: غير تخسير، وذلك أنها سبب هلاكهم ودمارهم وخسران الدنيا والآخرة. ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] «يقول تعالى: كما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا، وكذلك نفعل بأشباههم ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري (¬٥) قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ الآية»» (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ