وفي «الصحيحين» عن عائشة وعن أبيها، قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه، فقال: «ادعي لي أباك وأخاك» حتى أكتب لأبي بكر كتابًا، ثم قال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر» (¬١). وفي رواية (¬٢): «فلا يطمع في هذا الأمر طامع». وفي رواية قال (¬٣): «ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر، لأكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه، ثم قال: معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر» (¬٤).
قال محمد تقي الدين: وهذا نص صريح يدلنا على أن النبي ﷺ ما ترك الكتابة لأبي بكر الصديق أن يكون الخليفة بعده إلا لأن الله أعلمه أن هذا هو الذي سيكون فلم يحتج إلى كتابة. وكذلك وقع، فالعجب من الشيعة كيف عموا عن هذه الحقيقة، ومن يضلل الله فما له من هاد.
ثم قال شارح: «الطحاوية»: «وأحاديث تقديمه في الصلاة مشهورة معروفة، وهو يقول: مروا أبا بكر فليصل بالناس» (¬٥)، وقد روجع في ذلك مرة بعد مرة، فصلى بهم مدة مرض النبي ﷺ. وفي «الصحيحين» عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف،