وفيها نزلت (¬١) ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وكان زيد يدعى ابن محمد فلما نزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وتزوج النبي ﷺ امرأته بعدما (¬٢) انتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه: من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه، بحيث يتوارثان إلى غير ذلك، وقد وصفت عائشة زينب بالوصف الجميل في قصة الإفك، وأن الله عصمها بالورع، قالت: «وهي التي تُسامِيني من أزواج النبي ﷺ» (¬٣)، وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ بأنها بنت عمته، وبأن الله زوجها له، وهن زوجهن أولياؤهن.
وفي خبر تزويجها عند ابن سعد من (¬٤) طريق الواقدي بسند مرسل: فبينا رسول الله ﷺ يتحدث عند عائشة إذ أخذته غشية، فسري عنه وهو يتبسم، ويقول: «من يذهب إلى زينب يبشرها؟» وتلا: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآية، قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُد؛ لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم وأشرف ما صنع لها، زوجها الله من السماء، وقلت: هي تفخر علينا بهذا (¬٥). وبسند ضعيف عن ابن عباس لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله ﷺ لها سجدت (¬٦).
ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون قالت زينب: يا رسول الله! إني والله ما أنا كإحدى نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري زوجنيك الله من السماء (¬٧).