وَمَنْ نَزَّهَ البَارِي بِنَفْي صِفَاتِهِ … فَمَا هُوَ إِلَّا جَاحِدٌ وَمُعَطَّلُ
فَيَا أَيُّهَا النَّافِي لِأَوْصَافِ رَبِّهِ … لَقَدْ فَاتَكَ النَّهْجُ الَّذِي هُوَ أَمْثَلُ
تَحِيدُ عَنِ الذِّكْرِ الحَكِيم وَتَنْصُهِ … وَتَزُورٌ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ وَتَعْدِلُ
وَتَنْفِي صِفَاتِ اللَّهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا … بِنَصٌّ مِنَ الوَحْيَيْنِ مَا فِيهِ مُجْمَلُ
إِذَا جَاءَ نَصٌّ مُحْكَمٌ في صِفَاتِهِ … جَحَدْتَ لَهُ أَوْ قُلْتَ: هَذَا مُؤَوَّلُ
أَلَا تَقْتَفِي آثَارَ صَحْبِ مُحَمَّدٍ … فَمِنْهَاجُهُمْ أَهْدَى وَأَنْجَى وَأَفْضَلُ
فَمَا مَذْهَبُ الأَخْلَافِ أَعْلَمُ بِالهُدَى … مِنَ القَوْمِ لَوْ أَنْصَفْتَ أَوْ كُنْتَ تَعْدِلُ
وَلَكِنَّهُ مِنْ بَعْضِ مَا أَحْدَثَ الوَرَى … وَمَنْ يَبْتَدِعْ فِي الدِّينِ فَهْوَ مُضَلَّلُ
فصل في اعتقاد السلف الصالح (¬١)
وَلَكِنَّنَا وَالحَمْدُ للهِ لَمْ نَزَلْ … عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّسُولِ نُعَوِّلُ
نُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عِبَادِهِ … عَلَى عَرْشِهِ، لَكِنَّمَا الكَيْفُ يُجْهَلُ (¬٢)
وَكُلُّ مَكَانٍ فَهُوَ فِيهِ بِعِلْمِهِ … شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ الوَرَى لَيْسَ يَغْفَلُ
وَمَا أَثْبَتَ البَارِي تَعَالَى لِنَفْسِهِ … مِنَ الوَصْفِ أَوْ أَبْدَاهُ (¬٣) مَنْ هُوَ مُرْسَلُ
فَنُثْبِتُهُ للهِ ﷻ … كَمَا جَاءَ لَا نَنْفِي وَلَا نَتَأَوَّلُ
هُوَ الوَاحِدُ الحَيُّ العَظِيمُ (¬٤) لَهُ البَقَا … مَلِيكٌ، يُوَلِّي مَنْ يَشَاءُ، وَيَعْزِلُ
سَمِيعٌ، بَصِيرٌ، قَادِرٌ، مُتَكَلِّمٌ … عَلَيمٌ مُرِيدٌ، آخِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ
تَنَزَّهَ عَنْ يَدٌ وَوُلْدٍ، وَوَالِدٍ … وَصَاحِبَةٍ، فَاللَّهُ أَعْلَى وَأَكْمَلُ
وَلَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا لَهُ … شَبِيهٌ، وَلَا يَدَّ، بِرَبِّكَ يُعْدَلُ
وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ … وَمِنْ وَصْفِهِ الْأَعْلَى حَكِيمٌ مُنَزَّلُ
فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا وَصْفِ حَادِثٍ … فَيَفْنَى (¬٥)، وَلَكِنْ مُحْكَمْ لَا يُبَدَّلُ